سورة البقرة 002 - الدرس (60): تفسير الآيات (178 - 179) القصاص

لفضيلة الدكتور محمد راتب النابلسي. الحمد لله رب العالمين ، والصلاة والسلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين ، وعلى آله وأصحابه أجمعين ، اللهم أخرجنا من ظلمات الجهل والوهم إلى أنوار المعرفة والعلم ، ومن وحول الشهوات إلى جنات القربات"> سورة البقرة 002 - الدرس (60): تفسير الآيات (178 - 179) القصاص

لفضيلة الدكتور محمد راتب النابلسي. الحمد لله رب العالمين ، والصلاة والسلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين ، وعلى آله وأصحابه أجمعين ، اللهم أخرجنا من ظلمات الجهل والوهم إلى أنوار المعرفة والعلم ، ومن وحول الشهوات إلى جنات القربات">


          مقال: من دلائل النُّبُوَّة .. خاتم النُّبوَّة           مقال: غزوة ذي قرد .. أسد الغابة           مقال: الرَّدُّ عَلَى شُبْهَاتِ تَعَدُّدِ زَوْجَاتِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم           مقال: حَيَاءُ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم           برنامج على رواء 2: على رواء - حلقة - 37- 22 - 10 - 2019 اداب استخدام الهاتف           برنامج تربية الأولاد: وسائل تربية الأولاد - 93- قاعدة الربط بالدعوة والداعية 5           برنامج نورك فينا:  نورك فينا - 22 - صفات تجديد الذات ج2           برنامج مهنتي فقهها وآدابها:  مهنتي فقهها وادابها - 54- مهنة التعليم2           برنامج الكلمة الطيبة: الكلمة الطيبة - حساسية القلوب           برنامج تفسير القرآن- د.مصطفى حسين: تفسير مصطفى حسين - 0454 - سورة الرعد 001 - 001         

الشيخ/

New Page 1

     سورة البقرة

New Page 1

تفسير القرآن الكريم ـ سورة البقرة - استكمال تفسيرالآية: (178 - 179) - القصاص

20/03/2011 18:39:00

سورة البقرة (002)
الدرس (60)
تفسير الآيات: (178-179)
القصاص
 
لفضيلة الدكتور
محمد راتب النابلسي
 

 
بسم الله الرحمن الرحيم
 
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد، الصادق الوعد الأمين، اللهم لا علم لنا إلا ما علمتنا، إنك أنت العليم الحكيم، اللهم علمنا ما ينفعنا، وانفعنا بما علمتنا، وزدنا علماً، وأرنا الحق حقاً وارزقنا اتباعه، وأرنا الباطل باطلاً وارزقنا اجتنابه، واجعلنا ممن يستمعون القول فيتبعون أحسنه، وأدخلنا برحمتك في عبادك الصالحين.
 
مخاطبة الله عامَّة الناس بأصول الدين والمؤمنين بفروع الدين :
 
أيها الأخوة المؤمنون... مع الدرس الستين من دروس سورة البقرة، ومع الآية الثامنة والسبعين بعد المئة، وهي قوله تعالى :
﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِصَاصُ فِي الْقَتْلَى الْحُرُّ بِالْحُرِّ وَالْعَبْدُ بِالْعَبْدِ وَالْأُنْثَى بِالْأُنْثَى فَمَنْ عُفِيَ لَهُ مِنْ أَخِيهِ شَيْءٌ فَاتِّبَاعٌ بِالْمَعْرُوفِ وَأَدَاءٌ إِلَيْهِ بِإِحْسَانٍ ذَلِكَ تَخْفِيفٌ مِنْ رَبِّكُمْ وَرَحْمَةٌ فَمَنِ اعْتَدَى بَعْدَ ذَلِكَ فَلَهُ عَذَابٌ أَلِيمٌ ﴾.
أيها الأخوة الكرام... ذكرت لكم سابقاً أن الله جلَّ جلاله يُخاطب عامَّة الناس بأصول الدين:
﴿ يَا أَيُّهَا النَّاسُ اعْبُدُوا رَبَّكُمْ ﴾
[سورة البقرة: 21]
ويخاطب المؤمنين بفروع الدين، ذلك أن بين المؤمن وربِّه عقداً إيمانياً، أي يا أيها الذي عرفتني، ويا أيها الذي آمنت بعدلي، وبقدرتي، وبمنهجي، وبأن الطريق التي رسمتها لك تُفضي إلى جنةٍ عرضها السماوات والأرض، وكل المعاني الكبرى التي جاء بها الدين منطوية في قوله تعالى:
﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا ﴾.
يا من آمنتم بالله وحده، يا من آمنتم به موجوداً، كاملاً واحداً، وآمنتم به خالقاً رباً مسيِّراً، آمنتم بحكمته، وعدله، وآمنتم أنه لن يدع خَلقه من دون منهجٍ يسيرون عليه، وآمنتم بأن الدنيا دارٌ فانية، وأن الآخرةَ لهي الحيوان.
 
المؤمن على يقين أن آيات القرآن هي منهج الله سبحانه :
 
كلُّ المعاني الكبرى التي جاء بها الدين مختزلة في قوله تعالى:
﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا ﴾.
أيْ أنت مؤمن، وما دُمت مؤمناً فهذا منهج الله عز وجل، أنت في الصلاة تقول:
﴿ اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ*صِرَاطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَا الضَّالِّينَ ﴾
[ سورة الفاتحة: 6-7 ].
ويقول الله عز وجل لك في الصلاة:
﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِصَاصُ فِي الْقَتْلَى الْحُرُّ بِالْحُرِّ وَالْعَبْدُ بِالْعَبْدِ وَالْأُنْثَى بِالْأُنْثَى ﴾.
أنت حينما تقرأ السورة في الصلاة ينبغي أن تفهمها على أنها منهج الله، وعلى أنك سألت الله قبلها، وقلت له: اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ، اهدنا المَنهج القويم، اهدنا الطريق الذي يؤدِّي إليك، والذي يؤدي إلى سلامتنا وسعادتنا، فأيَّة آيةٍ مصدرةٌ بقوله تعالى:
﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا ﴾.
ينبغي أن تفهم هكذا، والذي لا يتأثر حينما يقرأ، ولا يرى نفسه معنياً بها، ففي إيمانه خللٌ خطير، فالمؤمن الصادق الحق هو الذي إذا قرأ مثل هذه الآية رأى نفسه مخاطباً بالقرآن الكريم.
 
الكتابة ومشتقَّاتها في القرآن الكريم دليل الثبات :
 
أنت مؤمن.
 
﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا ﴾.
أما كلمة:
﴿ كُتِبَ عَلَيْكُمُ ﴾.
الكتابة ومشتقَّاتها في القرآن الكريم دليل الثبات، كيف أنَّك إن اشتريت شراءً شفهياً قد تخشى أن ينكر البائع، وإن اشتريت بيتاً شراءً شكلياً، شفهياً، تخشى أن يأتي على البائع ساعةٌ فيندم على بَيْعَتِهِ فينسحب من هذه البيعة، فأنت ماذا تفعل؟ تريد عقداً مكتوباً، يقول لك: وقَّعت عقداً، ولا يوجد عند ربنا عزَّ وجل كتابة، كن فيكون، لكن الكتابة أو مشتقاتها إذا وردت في القرآن الكريم فهي تطمينٌ لهذا الإنسان:
﴿ كَتَبَ رَبُّكُمْ عَلَى نَفْسِهِ الرَّحْمَةَ ﴾.
[ سورة الأنعام: 54 ].
﴿ وَلَقَدْ كَتَبْنَا فِي الزَّبُورِ مِنْ بَعْدِ الذِّكْرِ أَنَّ الْأَرْضَ يَرِثُهَا عِبَادِيَ الصَّالِحُونَ ﴾.
[ سورة الأنبياء: 105].
 
الكتابة أو مشتقاتها إذا وردت في القرآن الكريم فهي تطمينٌ للإنسان :
 
كل مشتقات الكتابة في القرآن الكريم دليل أن هذا الإنسان بحسب معطياته المادية، وعلاقاته الاجتماعية، وبحسب حركته في الحياة، عنده قناعة أن الشيء المكتوب ثابت، والشيء غير المكتوب غير ثابت، فربنا عز وجل تمشياً مع فِطرة الإنسان ومع جبلَّته يُطَمئْنِهُ ُبألفاظ:
﴿ كَتَبَ رَبُّكُمْ عَلَى نَفْسِهِ الرَّحْمَةَ ﴾.
[ سورة الأنعام: 54 ].
﴿ وَلَقَدْ كَتَبْنَا فِي الزَّبُورِ مِنْ بَعْدِ الذِّكْرِ أَنَّ الْأَرْضَ يَرِثُهَا عِبَادِيَ الصَّالِحُونَ ﴾.
[ سورة الأنبياء: 105].
لكم أن تراجعوا في البيت الكلمات التي جاءت في القرآن الكريمالتي فيها معنى الكتابة، لتروا أن الكتابة تطمينٌ لهذا الإنسان.
 
الله عز وجل هو الحق لذلك شرع القصاص :
 
قال تعالى:
﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِصَاصُ ﴾.
القصاص من قَصَّ الشيء تتبعه، وهناك اشتقاقات كثيرة من معنى قَصَّ، مثلاً:
﴿ وَقَالَتْ لأُخْتِهِ قُصِّيهِ ﴾.
[ سورة القصص: 11].
تتبعي أخباره، المُجرم حينما يقتل لا بد ممن يتتبع مكانه، فيقبض عليه، ثم لا بد من محاكمته، وإيقاع العقوبة به، فتتبُّع الأخبار والمحاكمة وإيقاع العقوبة، مجمل هذا النشاط اسمه قِصاص، في محكمة جنايات في قصر العدل، ذكر لي بعضهم: أن آيةً قُرآنيةً كبيرةً جداً وضِعت فوق رأس القاضي، من يقرؤها؟ المذنبون في قفص الاتهام، كتب في هذه اللوحة:
﴿ وَلَكُمْ فِي الْقِصَاصِ حَيَاةٌ يَا أُولِي الْأَلْبَابِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ ﴾.
ووضعت آيةٌ فوق رؤوس المذنبين يقرؤها القاضي :
﴿ وَإِذَا حَكَمْتُمْ بَيْنَ النَّاسِ أَنْ تَحْكُمُوا بِالْعَدْلِ ﴾.
[ سورة النساء: 58 ].
وقد ورد في الأثر " أن عدل ساعةٍ يعدل أن تعبد الله ثمانينعاماً". وقد ورد أيضاً أن حجراً ضَجَّ بالشكوى إلى الله عز وجل، قال: يا رب؛ عبدتك خمسين عاماً، ثم تضعني في أُسِّ كنيف ـ أي في دورة مياه، في الحمام، لقضاء الحاجة ـ ورد هكذا أن الله عز وجل قال له: " تأدَّب يا حجر إذ لم أجعلك في مجلس قاضٍ ظالم "، أي أن مكانك في الكنيف أشرف لك ألف مرة من أن تكون في مجلس قاضٍ ظالم، والله عز وجل هو الحق، لذلك شرع القصاص.
 
حقيقة القِصاص هي التأديب والإصلاح :
 
قال تعالى:
﴿ وَلَكُمْ فِي الْقِصَاصِ حَيَاةٌ ﴾.
لا بد من نظرةٍ متأنية لحقيقة القِصاص، حقيقة القِصاص هي التأديب والإصلاح، التأديبُ من أجل الإصلاح، وهذان المعنيان ينطلقان من مفهوم التربية؛ أيأنك أب، أو معلم، أو مدير مدرسة، أو حاكم، أو وزير، أو بأي منصب، وأساء عندك إنسان، فهل يعقل أن تتخلى عنه لأنه أساء؟! وهل يعقل أن يُؤخذ الإنسان بذنبٍ واحد؟ هل يعقل أن يسحق الإنسان إذا أخطأ مرةً واحدة؟! أما إذا أخطأ فعوقب، فماذا فعل العقاب فيه؟ تركعنده خبرةً مؤلمةً، وهذه الخبرة المؤلمة قد تردعُه عن أن يفعل هذا مرةً ثانية، وهذه هي حقيقة القِصاص.
مستحيل أن يكون القصاص انتقاماً، ولا يليق بالله عز وجل أن يوقع القِصاص بعباده انتقاماً، لأن عباده؛ إنسهم وجنهم لو وقفوا على صعيدٍ واحد، وسأله كل واحدٍ منهم مسألته ما نقص في ملكه إلا كما ينقص المخيط إذا غُمس في مياه البحر، ولو أن عباده جميعاً إنسهم وجنهم كانوا على أفجر قلب رجلٍ واحد منهم ما نقص في ملكه شيئاً، ولو أنهم كانوا على أتقى قلب رجلٍ واحدٍ منهم ما زاد في ملكه شيئاً.
إذاً مستحيل أن يوقع الله عز وجل القِصاص انتقاماً، لكنه يوقع القِصاص تأديباً ورحمةً، فمبدأ القصاص مبدأ تربوي، ينطلق من رحمة.
لاحظ لو أنك مدير مؤسسة، وطلبت موظفاً، واشترطت عليه أن هناك ستة أشهر تجريب، فكلما أخطأ سَجَّلت عليه خطأه، فلما انتهت هذه المدة، ورأيتأخطاءه كثيرة، طردته من العمل بحسب العقد، أنت محل تجريب، لو كان هذا الموظف ابنك فماذا تفعل؟ كلما أخطأ تنبِّهه، فإن أصرَّ تعاقبه، من أجل أن تصلحه، من أجل أن يبقى عندك، ويرقى، فالرحيم يعاقب، أما غير الرحيم  فلا يعاقِب، ويتخلى مباشرةً.
الآن الفرق بين مدير مؤسسة، مدير مستشفى، مدير مدرسة، وأب معلم رحيم، فالرحيم يؤدب ويعاقب حتى يصلح، حتى يسعد هذا الذي يصلحه، أما غير الرحيم يأخذه بذنبه ولا يلتفت إليه، ولذلك فالأقوياء لا يُسْتَرْضَون، لكن الله يسترضى.
إذاً أصل القصاص أن الله يحب عباده، ولأنه يحب عباده إن انحرفوا أو أخطؤوا ويعاقبهم من أجل أن يدع عندهم خبرةً مؤلمةً كي لا يعيدوا هذا السلوك، واسأل معظم المؤمنين، أخطأ مرة فعاقبه الله، هذا العقاب ردعه عن أن يعيد هذا الخطأ.
إنسان عنده معمل ألبسة، فإنسان رقيق الحال دخل إلى هذا المعمل، وطلب عدة قِطَع لأولاده، صاحب المعمل رأى في هذا البيع الإفرادي إهانةً له، فهو يبيع بالجملة، فامتنع عن بيعه استكباراً، فأدَّبه الله بأن صرف عنه الناس أكثر من ثلاثين يوماً، فقال لي صاحب المعمل: كاد الدَمُ أن يجف في عروقي، وعرفت ذنبي أنني ترفعت عن بيع هذا المسكين، فأدبني الله عز وجل. فدائماً وأبداً الله عز وجل لا يتخلى عن المؤمن، يؤدبه، ويصلحه، وقد يسوق له خبرات وعقابات مؤلمة، وشدة الألم تتناسب مع حجم الذنب، وكلما ازداد الذنب فداحةً كلما ازداد الألم إيقاعاً.
 
العقوبات من نِعَمِ الله الكبرى لأنها روادع ومعالجات :
 
يا أيها الأخوة الكرام.. الآية تقول:
 
﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا ﴾.
أي: يا من آمنتم بي خالقاً ورباً وإلهاً وموجوداً وواحداً وكاملاً، ويا من آمنتم بمنهجي افعلوا كذا أو لا تفعلوا.
﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِصَاصُ ﴾.
هل تتصور قانوناً في الأرض لا يوجد له مؤيِّدات؟! تصور قانون سير بلا مؤيِّدات؛ أن الأصل أن تمشي على اليمين، وأن لا تقف وقوفاً مفاجئاً، أليس من المفروض أن يطبق ذلك؟ أما لو كل مادة خالفتها فهناك غرامة، وهناك سحب إجازة، أو حجز مركبة، وهذه اسمها بالقانون: المؤيدات القانونية، ولولا العقوبات التي ترتبط بمخالفة القوانين لما طبق أحدٌ قانوناً.
إذاً ربنا عز وجل أنزل منهجاً، قال لك: افعل ولا تفعل، والإنسان مخيَّر، إن أراد أن يفعل ما حرَّمه الله، أو أراد أن يمتنع أن يفعل ما أمره الله به، لولا أن هناك عقوبات، ومتابعات، لما طبق أحدٌ منهج الله عز وجل، فالقاتل يُقتل، والزاني يُجلد، إن كان محصناً يُرجم، والذي يرمي المُحصنات يُجلد ثمانين جلدة، والذي يشرب الخمر يفعل به كذا وكذا، إذاً هذه العقوبات من نِعَمِ الله الكبرى أنها روادع ومعالجات، هذا إنسان إن لم يفعل فقد ردعته العقوبة، وإن فعل وجاءه العقاب، تأدَّب مع الله عز وجل، وترك هذا الفعل الشنيع كلياً، إما أنه تطهير أو ردع، العقوبات تطهير لمَن وقع في الآثام، وردع لمن لم يقع فيها، وهذه من نِعَم الله الكبرى، ثم إنك إن دخلت إلى مسجد وكان لك ـ وهذا شيء مستحيل ـ علمٌ بأحوال الحاضرين، لوجدت أن معظمهم قد اصطلح مع الله على أثر عِقاب أو تأديب، فإنسان أخطأ فأدبه الله فتاب إلى الله، لذلك:
﴿ وَلَكُمْ فِي الْقِصَاصِ حَيَاةٌ يَا أُولِي الْأَلْبَابِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ ﴾.
 
أسباب نزول هذه الآية :
 
الجاهليون قالوا: القتل أنفى للقتل، أو القتل أوفى بالقتل، لكن ربنا عز وجل يقول:
﴿ وَلَكُمْ فِي الْقِصَاصِ حَيَاةٌ يَا أُولِي الْأَلْبَابِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ ﴾.
أيْ حياة القلب، إنسان تزل قدمه، فلو فرضنا أنه زنا يتأدب أمام الناس، تساق إليه بعض الشدائد، فيتوب إلى الله توبةً نصوحاً، ويقبل عليه، ويذوق طعم القرب منه، فهو أسعد الناس لهذا القرب من الله بسبب هذا التأديب الذي ساقه الله إليه. ولعلكم تسألون: ما أسباب نزول هذه الآية؟
روى الإمام البخاري والنسائي عن ابن عباسٍ قال: كان في بني إسرائيل القِصاص ولم تكن فيه الدِيَّة. فقال الله لهذه الأمة:
﴿ كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِصَاصُ فِي الْقَتْلَى الْحُرُّ بِالْحُرِّ وَالْعَبْدُ بِالْعَبْدِ وَالْأُنْثَى بِالْأُنْثَى فَمَنْ عُفِيَ لَهُ مِنْ أَخِيهِ شَيْءٌ ﴾.
أي: وقع في جريمة قتل، فعفا عنه وَلِيّ المقتول..
 
﴿ فَمَنْ عُفِيَ لَهُ مِنْ أَخِيهِ شَيْءٌ ﴾.
 أي قَبِلَ وليُّ المقتول أن يأخذ الدِيَّة دون أن يوقع القِصاص..
﴿ فَاتِّبَاعٌ بِالْمَعْرُوفِ وَأَدَاءٌ إِلَيْهِ بِإِحْسَانٍ ﴾.
أي يؤدِّي هذا القاتل الديَّة بإحسان..
﴿ ذَلِكَ تَخْفِيفٌ مِنْ رَبِّكُمْ وَرَحْمَةٌ ﴾.
مما كُتِبَ على من كان قبلكم، أيْ: يبدو أن شرع من كان قبلنا القاتل يجب أن يقتل، ولا يوجد حل ثانٍ، أما في شرع النبي عليه الصلاة والسلام الأخير، القاتل إما أن يُقتل أو أن يُعفى عنه فيؤدِّي الدية فينجو من القتل، قال:
﴿ فَمَنِ اعْتَدَى بَعْدَ ذَلِكَ فَلَهُ عَذَابٌ أَلِيمٌ ﴾.
 
الحكمة من الآية التالية :
 
      ثم إن الله عز وجل يقول:
﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِصَاصُ فِي الْقَتْلَى الْحُرُّ بِالْحُرِّ وَالْعَبْدُ بِالْعَبْدِ وَالْأُنْثَى بِالْأُنْثَى ﴾.
أي إذا قتل الحُر الحر، فيُقتَل القاتل، وإذا قتل العبد عبداً فالقاتل يُقتل، وإن قتلت المرأة امرأةً، فالقاتلة تُقتل، والقتل كما يقول الجاهليون: أنفى للقتل. لكن يقول الله عز وجل:
﴿ وَلَكُمْ فِي الْقِصَاصِ حَيَاةٌ ﴾.
معنى حياة؟! استنبط بعض علماء البلاغة من هذه الآية أكثر من عشرين استنباطاً، حينما يوقن القاتل أنه إذا قتل لا بد من أن يُقتل، فإنه يحجم عن أن يقتل، فماذا حصل؟ ضمنا حياتان؛ حياة المقتول سلِمت وحياة القاتل سلمت، حينما يوقن، إذا في قوانين رادعة، في متابعة، فأنت حينما تَسُنُّ قانوناً رادعاً، وتتابع تطبيقه إلى أقصى الحدود، تزول هذه المخالفة كلياً، وحينما يوقن القاتل أو من شرع بالقتل، أو من أراد أن يقتل أنه لا بد من أن يُقتل، فإنه يكفُّ عن القتل، فنكن بذلك كم روح أنقذنا؟ أنقذنا روحين، إنسانيين؛ المقتول بقي حياً والقاتل بقي حياً، هذا معنى قوله تعالى:
﴿ وَلَكُمْ فِي الْقِصَاصِ حَيَاةٌ يَا أُولِي الْأَلْبَابِ ﴾.
أما:
﴿ كُتِبَ عَلَيْكُمُ ﴾.
أي ثَبَتَ وفُرِض، وهذا أمر تشريعي، لذلك العلماء فرقوا بين أمرٍ تشريعي وبين أمرٍ تنظيمي، وقد قال النبي عليه الصلاة والسلام للرماة: اقبعوا في هذا المكان، وانتظروا الأوامر، فهذا أمر تنظيمي؛ أما الأمر التشريعي هو الذي جاء في القرآن الكريم، وفي سنة النبي عليه الصلاة والسلام.
 
المسلمون في مرتبةٍ واحدة في قضية الدم تتكافأ دماؤهم وهذا صونٌ للحياة :
 
أيها الأخوة.. القصاص بشكل مُجْمَل العقاب، وحينما نتتبَّع المجرم فنقبض عليه ونحاكمه، ونصدر حكماً عليه، ونعدمه إذا كان قاتلاً، فهذه العملية بأكملها تسمى قِصاصاً..
﴿ وَلَكُمْ فِي الْقِصَاصِ حَيَاةٌ يَا أُولِي الْأَلْبَابِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ ﴾.
لكن حينما قال الله عز وجل:
﴿ الْحُرُّ بِالْحُرِّ وَالْعَبْدُ بِالْعَبْدِ وَالْأُنْثَى بِالْأُنْثَى ﴾.
أيْ إذا قتل حُر حُراً مثله يُقتَلُ القاتل، وإذا قتل العبد عبداً مثله يُقتَل القاتل، وإذا قتلت المرأة امرأةٌ مثلها فالقاتِلة تُقتَل، لكن العلماء قالوا: لكن الحُرَّ يُقتَل بالعبد، والمسلم يُقتَل بغير المسلم. فإذا قتل المسلم غير مسلم قتل ذُمِّياً.
القاتل يقتل ولو كان مسلماً، وهذه الآية أصل في هذا العقاب، بيَّنت إذا كان في قتل تم بين فئة واحدة فالقاتل يقتل، أما لو تم بين فئتين متفاوتتين؛ لو أن سيداً قتل عبداً، أو أن عبداً قتل سيداً، أو أن رجلاً قتل امرأةً، أو أن المرأة قتلت رجلاً فالقاتل يقتل، ولو كان بين القاتل والمقتول تفاوت، وهذا لقول النبي عليه الصلاة والسلام:
((المسلمون تتكافأ دماؤهم)).
[الجامع الصغير عن ابن عمرو].
حتى ولو قتل أعلى إنسان بالعلم إنساناً جاهلاً فالعالم يقتل به، فإنسان معه دكتوراه بالرياضيات قتل آذناً أُمِّياً، فيقتل به، وإنسان يحمل أعلى شهادة يقتل بمن قتله ولو كان أُمياً، لو قتل رجل امرأةً يُقتل بها.
((المسلمون تتكافأ دماؤهم)).
[الجامع الصغير عن ابن عمرو].
المسلمون في مرتبةٍ واحدة في قضية الدم، تتكافأ دماؤهم، وهذا صونٌ للحياة، وقد ورد عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه: "يظل المسلم بخير ما لم يسفك دماً ".
 
الله عز وجل يعطي عطاءً مدهشاً :
 
أيها الأخوة الكرام... لكن الله عز وجل أراد أن يحملنا على العفو، مبدئياً كلكم يعلم قوله تعالى:
﴿  وَالَّذِينَ إِذَا أَصَابَهُمْ الْبَغْيُ هُمْ يَنْتَصِرُونَ ﴾.
[سورة الشورى: 39].
لكن:
 ﴿ وَجَزَاءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِثْلُهَا ﴾.
[ سورة الشورى: 40 ]
هذا الذي يقوله الناس: سأكيل له الصاع عشرة أَصْوُع، هذا كلام غير إسلامي، وغير شرعي، الشيء الشرعي:
 ﴿ وَجَزَاءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِثْلُهَا ﴾.
[ سورة الشورى: 40 ]
فقط. لكن حينما يغلب على ذهنك، أو على ظنِّك أنك إذاعفوت عنه أصلحته، وكم ممن استوجَب العقاب، فلما عُفِيَ عنه صار بطلاً، دائماً وأبداً في حقائق نفسية غريبة، إذا أخطأ إنسان، وندم أشد الندم، واعتذر، وطلب أن تسامحه، وعفوت عنه، ملكته، فإن أنزلت به العقاب خسرته، ففي الآية الكريمة قال تعالى:
﴿ وَجَزَاءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِثْلُهَا فَمَنْ عَفَا وَأَصْلَحَ فَأَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ ﴾
[ سورة الشورى: 40 ]
وإذا غلب على ظنِّك أن عفوك عنه يصلحه، فعندئذٍ انتظر الجزاء من الله، وكلمة﴿ فَأَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ﴾، أي أن الإله كريم يعطي عطاءً مدهشاً.
 
النظرة الإسلامية إلى الأخوة في الإنسانية :
 
مثلاً سائق يمشي بتؤدة وبدقة بالغة، فقفز طفل أمامه فقتله، وهذا السائق فقير الحال لا يوجد خطأ منه، فالقانون مع أهل الطفل فيمكنك أن تضعه في السجن وتجعله يدفع دية كبيرة، وقد لا يستطيعها، أنت لما علمت أنه لا يوجد خطأ من السائق، في اهتمام بالقيادة، والسرعة معتدلة، والخطأ من الابن، لكن القانون مع المقتول دائماً أي مع الضحية، فأنت عفوت عنه، فلعل هذا العفو يجعلك في أعلى عليين.﴿ فَمَنْ عَفَا وَأَصْلَحَ ﴾، أي من غلب على ظنه أن العفو  يصلح هذا الجاني قال:فَأَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ. ولذلك انتظر الله عز وجل منا أن نعفو فقال:
 
﴿ فَمَنْ عُفِيَ لَهُ مِنْ أَخِيهِ ﴾.
انظر إلى كلمة (من أخيه)، أي أن هذا الذي اقترف الجرم أخوك في الإنسانية، والمؤمن دائماً يرعى هذه النظرة، والدول الغربية ـ والعياذ بالله ـ بقدر ما هم إنسانيون، أو بقدر ما هم عنصريون مع مجتمعاتهم بقدر ما هم وحوش مع غيرهم، أما النظرة الإسلامية الصادقة هذه فيفتقر لها أناسٌ كثيرون، وشعوبٌ كثيرة، أي أنت تعامل الإنسان كإنسان، فهذا أخوك بالإنسانية..
 
﴿ فَمَنْ عُفِيَ لَهُ مِنْ أَخِيهِ ﴾.
قاتل معتدِ، سفك دماً، بالقرآن جاء:
﴿ فَمَنْ عُفِيَ لَهُ مِنْ أَخِيهِ ﴾.
والذي أراه أن المؤمن لا يرقى عند الله عز وجل إلا إذا رأى أن كل إنسانٍ أصلاً أخوه في الإنسانية..
﴿ فَمَنْ عُفِيَ لَهُ مِنْ أَخِيهِ شَيْءٌ فَاتِّبَاعٌ بِالْمَعْرُوفِ وَأَدَاءٌ إِلَيْهِ بِإِحْسَانٍ ﴾.
ولذلك فالمؤمن لا يحقِد، أما إذا عاقب، وهو هادئ، وهو يرى أن العقاب لا بد منه. كسائق أرعن، مسرع سرعة غير معقولة دهس طفل، فيمكن ننزل به أشد العقاب لكي نردعه، كلما عمل عملاً سيئاً، فكلما قتل طفلاً نسامحه، فهذه قضية سهلةجداً، ما أورثناه خبرة مؤلمة، فلا بد من أن نوقع به عقاباً أليماً كي يرتدع، فالمؤمن لا يحقد لكنه يفعل ما هو مُناسب، وقد يعفو، والعفو أنسب وأحكم، وقد يوقِع العقاب أنسب وأحكم.
 
يجب أن تؤدَّى الدِّية إلى وليّ المقتول بالإحسان وبدون مماطلة :
 
قال تعالى:
﴿ فَمَنْ عُفِيَ لَهُ مِنْ أَخِيهِ شَيْءٌ فَاتِّبَاعٌ بِالْمَعْرُوفِ وَأَدَاءٌ إِلَيْهِ بِإِحْسَانٍ ﴾.
أي أن الدية تؤدَّى إلى وليّ المقتول بالإحسان بدون مماطلة، فأحياناً يعفو إنسان عن القاتل أو عن القتل خطأ ـ أكثر شيء بحوادث السير تقريباً ـ فلا يعطون الدية، فلما عفا عنه أسقط حقه، صار في مماطلة، أما هنا الآية:
﴿ وَأَدَاءٌ إِلَيْهِ بِإِحْسَانٍ ﴾.
وعلى كلٍ تشير هذه الآية إلى شرع من كان قبلنا.
 
﴿ ذَلِكَ تَخْفِيفٌ مِنْ رَبِّكُمْ وَرَحْمَةٌ ﴾.
فمن كان قبلنا القاتل يُقتل، ولا يوجد العفو، أما عندنا في هذا الشرع العظيم فالقاتل يُقتل إلا أن يعفو وليّ المقتول، فعندئذٍ تنقلِب عقوبة القتل إلى أداء ديةٍ بإحسان، قال:
﴿ فَمَنِ اعْتَدَى بَعْدَ ذَلِكَ فَلَهُ عَذَابٌ أَلِيمٌ ﴾.
هناك عادة سيئة جداً منتشرة في أرياف العالم العربي والإسلامي هي الأخذ بالثأر، والأخذ بالثأر لا من القاتل بل من أيّ شخصٍ من قبيلة القاتل، وهذا شيء لا يقبلُه عقل، ولا يقبلُه منطق.
 
القِصاص فيه الحياة :
 
الآية الكريمة:
﴿ وَمَنْ قُتِلَ مَظْلُوماً فَقَدْ جَعَلْنَا لِوَلِيِّهِ سُلْطَاناً ﴾
[ سورة الإسراء: 33 ]
وليّ المقتول معه سُلطان، تقتل إنسان من قبيلة القاتل فهذا ليس له ذنب، وهذا اسمه إسراف في القتل، وألا تقتل اثنين بواحد، وألا تقتُل واحداً لا علاقة له بهذه الجريمة، وهذا الشيء وصمة عار بحق أي مجتمع يأخذ بالثأر بشكل عشوائي، لأن الله عز وجل قال:
﴿ وَلا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى ﴾
[ سورة الأنعام: 164 ]
﴿ فَلا يُسْرِفْ فِي الْقَتْلِ إِنَّهُ كَانَ مَنصُوراً ﴾
[ سورة الإسراء: 33 ]
هناك نقطة في هذه الآية.. سيدنا عمر رضي الله عنه قال:"لو أن أهل بلدةٍ اتفقوا جميعاً أو تمالؤوا جميعاً على قتل واحد، لقتلتهم جميعاً به "، وهذا من ورع سيدنا عمر رضي الله عنه، فنعمة الأمن لا تقدَّر بثمن، بل إنه بالحكم الشرعي لا يجوز أن تسكن في بلد ليس فيها أمن، وفي بعض البلاد المجاورة الإنسان ثمنه رصاصة، يموت بأتفه سبب ولا توجد محاكمة، في أثناء الحرب الأهلية هناك حكم شرعي: " لا يجوز أن تقطن في بلدٍ ليس فيه أمن "، والأمن كيف يكون؟ بالقصاص. إنسان يقتُل، فيعدم في مكان الجريمة، وبعد فترة وجيزة جداً، هذا مما يدعو إلى ردع الآخرين، ولذلك القِصاص فيه الحياة، ولولا القِصاص الذي ينفَّذ كل يوم، لما استطاع إنسان أن يمشي في الطريق، ونعمة الأمن في بلدٍ لا تعدلها نعمة، فالإنسان آمن على بيته، على ماله، على أولاده.
 
السلطان ظِلُّ الله في الأرض لأنه يقيم الحدود :
 
أيها الأخوة الكرام سيدنا عمر قال:" لو أن أهل بلدةٍ تمالؤوا جميعاً على قتل رجل، لقتلتهم به جميعاً ". ثم يقول الله عز وجل:
﴿ فَمَنِ اعْتَدَى بَعْدَ ذَلِكَ فَلَهُ عَذَابٌ أَلِيمٌ ﴾.
أيْ أخذ الدية وعفا، ثم قتل، ثم أخذ بالثأر، أو قتل إنساناً ـ غير القاتل ـ أو قتل اثنين بواحد وهذا اسمه عدوان. قال:
﴿ فَلَهُ عَذَابٌ أَلِيمٌ ﴾.
والآية الأخيرة:
﴿ وَلَكُمْ فِي الْقِصَاصِ حَيَاةٌ يَا أُولِي الْأَلْبَابِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ ﴾.
فالعوام يقولون: العصا من الجنة، فإذا كان البيت فيه شدة تجده منضبطاً، الأولاد يأتون في الوقت المناسب، ويجلسون على مائدة واحدة، ويأوون إلى فراشٍهم في وقت مبكِّر، ويحصِّلون دراساتهم بشكل جيِّد، إنها أسرة منضبطة سببها قيادة حكيمة وأب شديد يوقع العقاب بأولاده إذا أخطؤوا، فالإنسان حينما يُحِسُّ أن هناك عقاب، فهذا سبب انضباط الناس؟ فانضباط الناس بسبب العِقاب، أما لو تفلَّت الناسُ من العقاب، لرأيتهم يقتُلُ بعضهم بعضاً، مثلما قال سيدنا عثمان فيما أذكر: " إن الله يزرع بالسلطان ما لا يزرعه بالقرآن "، أي أن السلطان ظِلُّ الله في الأرض، لأنه يقيم الحدود، ويقطع يد السارق، ويحاسب الناس إذا أخطؤوا، فالأمور تنضبط.
﴿ وَلَكُمْ فِي الْقِصَاصِ حَيَاةٌ يَا أُولِي الْأَلْبَابِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ ﴾.
ثم في الدرس القادم ننتقل إلى قوله تعالى:
﴿ كُتِبَ عَلَيْكُمْ إِذَا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ إِنْ تَرَكَ خَيْراً الْوَصِيَّةُ لِلْوَالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ بِالْمَعْرُوفِ حَقّاً عَلَى الْمُتَّقِينَ ﴾.
 
والحمد لله رب العالمين



رسائل الإيمان

جميع الحقوق محفوظة لإذاعة القرآن الكريم 2011
تطوير: ماسترويب