مقال: السيرة الذاتية للشيخ محمد سعيد ملحس رحمه الله           مقال: القارئ الشيخ محمد رشاد الشريف رحمه الله           مقال: شيء مما يقوله "الآخر" عن رسول الله (صلّى الله عليه وسلّم)           مقال: من دلائل النُّبُوَّة .. خاتم النُّبوَّة           برنامج أنت تسأل والمفتي يجيب: أنت تسأل والمفتي يجيب-الشيخ عمار بدوي-حلقة: 22-06-2017           برنامج اخترنا لكم (محاضرة الأسبوع): اخترنا لكم - هجر الصلاة - محمود المصري           برنامج خطبة الجمعة: خطبة الجمعة - د. محمد العريفي - وداع رمضان واستقبال شوال           برنامج مع الغروب1438 هـ: الحلقة -29 - رمضان - مع الغروب رمضان1438هـ           برنامج مع الغروب1438 هـ: الحلقة -28 - رمضان - مع الغروب رمضان1438هـ           برنامج الأخوان ..1438هـ: الأخوان - 29- توريث النساء - رمضان 1438 هـ - 2017         

New Page 1

     مشاهير المقرئين

New Page 1

السيرة الذاتية للشيخ محمد سعيد ملحس رحمه الله

28/09/2016 19:14:00

بسم الله الرحمن الرحيم

الشيخ/ )محمد سعيد( (محمد علي) أحمد ملحس.

من أعلام المُقرِئين، والرُّوَّاد في التأسيس والتأصيل والنشر، لعلم أحكام التلاوة والتجويد،
في القرن الرابع عشر الهجري، العشرين للميلاد..

ومؤسس إذاعة القرآن الكريم، في/ فلسطين.

الأربعاء 12/ ذو الحجة 12/ 1437هـ، وفق 14/ أيلول 09/ 2016م.

بحث من إعداد القاضي/ أ. حاتم حامد سليمان خضير (البيتاوي)/ نابلس، فلسطين.

 

 الحمد لله رب العالمين، وأصلي وأسلم على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجميعن..

بذكر الصالحين تتنزل الرحمات، في بيوت الله نشأ، وفي مدرسة محمد صلى الله عليه وسلم تربى، فهو من القدوات، والنماذج الحية التي عرفناها وعشنا معها، كما قال سيدنا عبدُ اللهِ بنِ عُمَرَ بنِ الخطاب، رضي الله عنهما: من كان مُستَنا، فليَستَن بمن قد مات، أولئك أصحاب محمد، صلى الله عليه وسلم، كانوا خير هذه الأمة، وأبرَّها قلوبا، وأكثرَها وأعمقَها علما، وأقلَّها تَكَلُّفَا..

·        عرفت الشيخ رحمه الله، منذ نعومة أظفاري، صديقا لفضيلة الوالد رحمها الله، وهو أحد أساتذتي في علم التجويد:

1986 -1987م: تتلمذتُ على يديه، في دَورة في دار القرآن الكريم، في مسجد/ النصر، في مدينة/ نابلس..

1988م: واصلت التعلم عنده في المرحلة الثانوية، في المدرسة الإسلامية الثانوية بنابلس..

2010م: ورغم أنه كان قد أجازني في علم التجويد، ومنحني الشهادة الرسمية في هذا العلم، إلا أنه رحمه الله، قد خصني بإعادة القراءة لختمة خاصة لكتاب الله تعالى، في مسجد الحاج/ نمر النابلسي بنابلس، حيث واظب على الاعتكاف فيه بين المغرب والعشاء، وأجازني في سورتي الفاتحة، والبقرة، إلى أن أقعده المرض في بيته إلى وفاته..

2013م: كنت ممن حظي بزيارته في بيته، وقد جاوز التسعين من عمره، وألزمه المرض بيتَه، وقرأت عليه آية الكرسي، فأعاد إجازتي فيها، بفضل الله تعالى.

                                                               

مراجع البحث:

1.     مقابلة إذاعية مع الشيخ بالبث المباشر، عبر إذاعة القرآن الكريم/ نابلس، من أرشيفها الصوتي: رمضان 1424ه/ 2003م.

2.     اللقاء المباشر بأبناء الشيخ/ أسامه، و(محمد نور)، ورضا/ نابلس.

3.     اللقاء المباشر بالشيخ د. حاتم عبد الرحيم جلال التميمي، من/ الخليل، الباحث في مدرسة الإقراء الفلسطينية عبر التاريخ، والمجاز في القراءات العشر، أول المجازين لشيخه/ سعيد أحمد علي عدس، أبو/ أحمد، من/ عنبتا، عن شيخه/
محمد عبد رب النبي عبد اللطيف الرهاوي/ الأزهر.

4.     بحث/ الشيخ سعيد حسن سمور، مقرئ صدح بالقرآن في سماء الوطن، عمدة السند المتصل، برواية حفص، في ضفتي النهر، للشيخ المفتي/ أ. عمار توفيق أحمد بدوي.

1.     أولا: المولد، والنشأة، والزواج، والعمل، والوظيفة:

·     ولد في حارة/ الحبلة، من البلدة القديمة، من مدينة/ نابلس، في/ فلسطين، عام/ 1343هـ/ 1922م (التاريخ الحقيقي لتولده، مع أن المسجل في أوراقه الثبوتية/ 1925م)..

·    نشأ في أول سِنِيِّ حياتِه، في مدينة/ حيفا، مع أسرته التي انتقلت إليها من/ نابلس، وعمل أبوه بَنَّاءً، وقد توفي في مرحلة مبكرة فعاش يتيما، فربَّته أمه وأشقاؤه/ أحمد، -وكان يعمل بناءً مثل أبيه، ثم في التجارة-، وشفيق، وشفيقة، ورفيق، ورضا، ومريم.

·   درس المرحلة الابتدائية في واحدة من مدارس الأيتام، للمُحسِن/ السِّبَاعي في مدينة/ حيفا، وتَفَوَّقَ فيها، وما يزال يحتفظ بمصحف أهدي إليه، لتفوقه على جميع أقرانه، في/ الصف الأول فيها..

·     1928م: (في السادسة من عمره) عاد مع أسرته إلى/ نابلس، في حين بقي شقيقهم/ رفيق في/ حيفا..

·    1938م: استشهد شقيقه/ رضا، -حيث سَمَّى الشيخ ابنه المحامي/ رضا باسمه- في معركة مع العصابات الصهيونية، في قرية/ بيت امرين/ نابلس، ولم يستطيعوا دفنه إلا بعد أسبوع في/ نابلس، ولم تتغير جثته، كما حَدَّث الشيخ أبناءه.

·   1948م: احتلت يهود/ حيفا، ونهبت ممتلكاتهم، وضاعت وثائق ديونهم، واضطرت شقيقته/ مريم، إلى المغادرة إلى/ سوريا، مسقط رأس زوجها/ عبد المجيد العَرَّان، الذي كان يعمل في/ نابلس.

·   ثم توفي معيل العائلة، شقيقه/ أحمد، وسافر/ رفيق إلى خارج/ فلسطين، لتتولى أمه رعايته والتي ربَّته يتيما.

·   1950م- 1980م: عاش عصاميا، وعمل موظفا بأجر رمزي، في محل للبقالة في البلدة القديمة من/ نابلس، بجوار المسجد الصلاحي الكبير، وقد أوكل إليه صاحبها/ كامل الطاهر جميع شؤونها، لِمَا رأى فيه أمانته وتقواه، وقد كان يصنع الشاي لنفسه من راتبه، فأقسم عليه صاحبها، أن يصنعه من حساب المحل، فكان يبر بيمينه طالما كان موجودا في المحل، فإذا غاب عنه عاد الفتى إلى ما اشتراه من ماله.

·  12/ 06/ 1959م، اصطفاه الشيخ الأزهري/ عبد الله المعاني، -من/ نابلس، وكان إماما لمسجد قرية/ حواره/ نابلس عديلا له، فتزوج من/ فاطمه فارس عبد الله القدومي، من مواليد/ كفر قدوم، سكان/ نابلس، وأنجب منها:
عام/ 1960م: الأستاذ/ أسامه، وعام/ 1962م: الشيخ/ (محمد نور)، وعام/ 1964: أسماء (وقد توفيت في الخامسة من عمرها، وعام/ 1967م: المحامي/ رضا، وعام/ 1969م: المعلمة/ بسمة، وعام/ 1973م: المعلمة/ أماني.

·   1968م: بعد هزيمة عام/ 1967م، وضياع باقي/ فلسطين، أرسل إليه السيد/ رفيق شاكر النتشة، -من الرعيل الأول، لجماعة الإخوان المسلمين، ثم من المؤسسين لحركة/ فتح-، حيث كان يعمل مديرا لمكتب الشيخ/ قاسم بن حمد، وزير المعارف في/ قطر، عرضا بالسفر إلى/ قطر، (قبلة الباحثين عن العمل، والثروة في تلك الفترة)، ليعمل مدرسا للتجويد في مدارسها، فرفض لأسباب بَيَّنَها الشيخ منها: شيخوخة أمه التي رَبَّتهُ يتيما، وغُربة ولديها/ رفيق ومريم، وحبه لتلاميذه، ثم حياؤه من عبارة قالها له صاحب محل البقالة، التي يعمل فيها: (بعد ما صرت زي ولادي، بتفكر تتركني وتسافر، لمين بدك تترك المحل؟؟)، ثم هزيمة عام/ 1967م، وقراره الثبات والرباط في/ فلسطين، التي ما خرج منها إلا لزيارة أخته في/ سوريا، أو حاجا ومعتمرا.

·    بعد هزيمة/ 1967م -1999م، عمل إماما راتبا/ (ثانيا) للصلوات الجهرية، في المسجد/ الحنبلي، بنابلس، بالمشاركة مع صديقه فضيلة الشيخ الأزهري/ (محمد راضي) طه الحنبلي.

·    1999م - 2005م (ورغم كبر سنه وتجاوزه السن القانوني، لإحالته إلى التقاعد) وللحاجة الماسة إلى خبرته، عينته وزارة الأوقاف الفلسطينية، مديرا ومشرفا لعلوم التجويد والقراءات، في/ نابلس، وكان -إلى جانب أخيه الشيخ/ محمد رشاد الشريف، من/ الخليل، –بمثل وظيفته-، عضوا في جميع لجان الامتحان الشفوي، والكتابي التي كانت تعقدها الوزارة في علم التجويد.

·     2000م: وفي حفلها السنوي لتكريم أهل العلم وحفظة القرآن، وتقديرا لعلمه ومكانته ودوره في نشر علم التجويد، والدعوة إلى الله، كان الشيخ ممن كرَّمته وزارة الأوقاف، في حفل مهيب، في جامع/ النصر، بمدينة/ نابلس، حيث كانت بداية تدريسه لعلم التجويد، وفي العام 2005م: منحه وزير الأوقاف رتبة فخرية/ مدير عام قُرَّاء شمال/ فلسطين.

2.     ثانيا: قصته مع علم التجويد:

          أحب الشيخ القرآن منذ الصغر، يحدث فيقول: كنت أقرأ القرآن تقليدا من أفواه القراء، وتعلمته تقليدا، ثم بنفسي من بطون الكتب فطبقت أحكام التلاوة على نفسي.

حدثني الأخ/ عرفه فايق عزت حسين دشُّون، من سكان مدينة/ نابلس: بأن الشيخ/ (محمد سعيد) قد حَدَّثَهُ بأن جده: الشيخ/ عزت بن حسين دشُّون، كان ممن درسوه وعلموه كتاب الله صغيرا، في مسجدي/ الحنبلي والعين (البيك) في مدينة/ نابلس.

          ومن البدايات للشيخ في علم التجويد، التزامه (في أوائل العشرينيات من عمره)، في حلقة مسائية لتلاوة القرآن الكريم، في المسجد الصلاحي الكبير، المجاور لبيتهم في حارة/ الحبلة، ومحل البقالة الذي يعمل فيه الملاصق لبابه الشمالي، وكان أصغر الطلاب فيها نبيها، فطنا، ذكيا، يسأل بأدب ولباقة ولياقة وحياء، ويربط، ويستنتج، وفي يوم خالف الشاب رأي شيخ الحلقة في قاعدة من قواعد التلاوة، التي كان قد قرأها في كتاب قديم لعلم التجويد، لمؤلفه/ عبد الرؤوف رزق المصري، ولم يمنعه حياؤه، من لفت نظره إلى بعض الأخطاء.

          ولا يُعرَف أن الشيخ قد أخذ هذا العلم عن شيخ محدد، أو بسند متصلٍ إلى النبي صلى الله عليه وسلم، وهو ما رَجَّحَهُ لي أخي وصديقي، زميل الدراسة الجامعية الأولى، في/ عَمان، الشيخ د. حاتم عبد الرحيم جلال التميمي، من/ الخليل، الباحث في مدرسة الإقراء الفلسطينية عبر التاريخ، والمجاز في القراءات العشر، أول المجازين لشيخه/ سعيد أحمد علي عدس، أبو/ أحمد، من/ عنبتا، عن شيخه/ محمد عبد رب النبي عبد اللطيف الرهاوي/ الأزهر، ومرجع ذلك -من وجهة نظري- إلى أسباب منها: ندرة علماء هذا الفن في تلك الفترة، وقسوة الظروف الشخصية التي مرَّ بها الشيخ، ونشأته يتيما وضيق يده، واحتلال/ فلسطين التي لم يغادرها إلا بضع مرات حاجَّا ومعتمرا، وزائرا في أوائل التسعينيات من القرن الماضي، لشقيقته في/ سوريا..

          يحدث الشيخ/ (محمد سعيد) فيقول: بعد العام/ ١٩٣٨م، (حيث كان في حدود السادسة عشرة من عمره): أكثر من (تأثرت) بقراءته وبعلمه للتجويد فضيلة الشيخ/ (محمد سعيد) حسن حسين سمور، المعروف بالشيخ/ سعيد سمور، حين كان أول إمام، لأول صلاة شهدها/ الشيخ بنفسه خلفه، والتي حضرها جمع كبير من أهل المدينة، وأغلقوا أبواب محلاتهم التجارية مبكرا، ابتهاجا بافتتاح المسجد، واحتفاء بقدوم الشيخ صاحب الصوت الجميل، بالسند المتصل إلى النبي صلى الله عليه وسلم، إماما لهم في مسجد/ الحاج نمر النابلسي بنابلس، وهو (من مواليد 1917م، توفي/ 1982م)، من مدينة/ طولكرم/ فلسطين، وهو من أقدم القراء في فلسطين والأردن، حيث إن الحاج/ نمر النابلسي رحمه الله، كان قد استمع إلى تلاوته، بصوته الشجيّ في حفل مهيب، فقرَّر أن يتبرع بتكاليف سفره، ونفقة تعلمه لأحكام التجويد، وإرساله إلى معهد القراءات في الأزهر الشريف، إلى حين اكتمال بناء المسجد، فارتحل إليه ما بين عامي/ ١٩٣٧م، و١٩٣٨م، والتقى بشيخه العلامة الشهير/ عثمان سليمان مراد، رحمه الله، من أركان العِلم بالأزهر بمصر، وهو عالم تركي في أصوله، فالتزمه الشيخ/ سعيد، وأخذ عنه رواية/ حفص عن عاصم من طريق/ الشاطبية، ومكث يقرأ القرآن بين يديه، إلى أن أتقن الرواية، وأخذ السند المتصل، إلى النبي صلى الله عليه وسلم، وقرأ عليه القرآن العظيم ختمتين كاملتين، على رواية/ حفص، بن سليمان، عن عاصم، بن أبي النجود الكوفي، عن أبي عبد الرحمن السلمي، عن عثمان بن عفان، وعلي بن أبي طالب، وزيد بن ثابت، وأُبَيّ بن كعب، رضي الله عنهم،  عن النبي صلى الله عليه وسلم، وكان يعدّ ضمن قائمة أوائل التلاميذ البارعين عنه، فما من كاتب كتب عن الشيخ/ عثمان، إلا وذكر الشيخ/ سعيد سمور، في مصافّ كبار القراء المصريين، الذين تتلمذوا على شيخهم مراد، منهم الشيخ/ أبو العينين شعيشع، والشيخ المقرئ الشهير/ محمود علي البنا، والمقرئ/ محمد الطوخي، وكان زميلا للشيخ المقرئ/ مصطفى إسماعيل، رحمهم الله.

3.     ثالثا: تدريسه لعلم التجويد:

·    في العام 1950م، وفي الثامنة والعشرين من عمره، بعد أن قرر ترك حلقة التلاوة، في المسجد الصلاحي، وازداد شغفه بعلم تجويد القرآن الكريم، وأبحر فيه بجِدِّه واجتهاده الشخصي، يتمحصه ويدرسه من كل ما تقع يده عليه، مما تناثر من هذا العلم، حتى تمكن منه، وما جمعه على مدار السنوات الماضية، في كراسه الذي خَطه بيده، كانت بداية تعليمه هذا العلم، في مسجد/ النصر بنابلس، والتي بدأ بها ببعض أصحابه ومعارفه، بين المغرب والعشاء، بأسلوبه الذي كان انقلابا على أسلوب مشايخ عصره بنظام فريد رائع، يجتمع بين يديه، في الدورة الواحدة، ابن عشر، والسبعين، وطالب المدرسة، والجامعة، والأستاذ فيهما، جنبا إلى جنب، والأمي أو شبه الأمي، ومثل ذلك من النساء، اللواتي لولاه، لما كان لهن أن يدرسن علم التجويد، ثم يكون الخريج من هذه الدورات، قادرا على تعليمه هذا العلم، وهكذا ومن تلاميذه، وممن تعلموا على يديه، انتشرت دور القرآن الكريم، في جميع أنحاء الضفة الغربية..

·    وفي الفترة ما بين 1950م- 2000م، ولأكثر من خمسين عاما، في مسجدي/ النصر، والحنبلي، بنابلس، وفي البيوت، والمساجد، والمعاهد، والجامعات، يوميا عقد مئات الدورات، وتتلمذ على يديه آلاف الدارسين، ومن كلا الجنسين، ومن جميع التخصصات، ومن غير المتعلمين، ومن شتى الأعمار، وشتى مدن، وقرى ومخيمات فلسطين، بشهادة مصدّقة، اعتمدتها وزارة الأوقاف الأردنية، ثم الفلسطينية، بعد مواظبته لسنتين من الدراسة، وبعد اجتياز الطالب للامتحانين الكتابي والشفوي..

·    ممن تتلمذ على يديه: كثير من العلماء، وخريجي/ الأزهر، ودمشق، وبعض القضاة، وعمداء، وأساتذة كليات الشريعة، ومن أشهر تلاميذه: الشهداء، والقادة: جمال عبد الرحمن محمد منصور، أبو/ بكر، والشيخ النائب/ عبد المنعم رأفت أبو زنط، ومؤسس الحركة الإسلامية، في المناطق المحتلة من/ فلسطين عام/ 1948م، الشيخ/ عبد الله نمر درويش، والحاج/ نور الدين رضا خليل دروزه، والد الشهيدين/ صلاح الدين، وعماد الدين، وغيرهم كثير.

·      1968م-1973م: عُيِّنَ مُدَرِّسَا للقرآن الكريم وعلم التجويد، في المعهد الديني الإسلامي، التابع لجمعية التضامن الخيرية بنابلس، الذي تأسس عام/ 1375هـ، 1957م، (نواة المدرسة الإسلامية الثانوية)، وكان رئيسا للقسم الداخلي فيه..

·        1974م: عقد أول دورة (رسمية) للأئمة والوُعَّاظ، من العاملين في وزارة الأوقاف.

·        02/ 02/ 1976م: عقد أول دورة (31 محاضرة)، لخمسة وستين معلما ومعلمة لمادة/ التربية الإسلامية، في مدارس التربية والتعليم في محافظة/ نابلس، باقتراح من مُوَجِّه المادة المرحوم/ عبد الله الرُّزَّة، إلى مجلس الأوقاف والشؤون والمقدسات الإسلامية، في/ القدس، وبترشيحه للشيخ.

·      وعقد مثلها في مدرسة البنات التابعة لوكالة غوث وتشغيل اللاجئين (الأونروا)، في/ نابلس.

·      1985م: عاد إلى التدريس في المدرسة الإسلامية الثانوية بنابلس.

·    1985م: عمل مُحاضِرا لمادة التلاوة والتجويد، في/ المعهد الشرعي، بقلقيلية..

·      1993م: عمل مُحاضِرا لمادة التلاوة والتجويد، في/ كلية الشريعة، في جامعة/ النجاح الوطنية، بنابلس، وفي جامعة/ القدس المفتوحة مركز/ نابلس التعليمي ( وكان ذلك لفترة وجيزة ).

·     1975 – 1998م: (ثلاثة وعشرون عاما): كان الشيخ أول من بادر إلى نشر علم التلاوة والتجويد، في المناطق المحتلة من/ فلسطين عام/ 1948م، وكانت البداية في المسجد القديم، في/ باقة الغربية، في يوم إجازته من كل جمعة، يصلي الفجر، ويُعِدُّ بنفسه ساندويتشا من العسل، فيصل مبكرا ويستمر بالتدريس إلى صلاة الجمعة، ليعود إلى بيته في/ نابلس قبيل العصر، .

·      ثم ومند أن أقيم المعهد الديني الإسلامي فيها/ 1975م، الذي أشرف عليه صديقه المرحوم الشيخ/ زامل أبو مخ، ورعاه المرحوم الشيخ/ ياسين القواسمي، شيخ الطريقة/ الخلوتية، دعاه إلى المعهد، لتدريس أحكام التلاوة والتجويد فيه.

·     1994م: ومنذ أن افتتحت كلية/ الشريعة والدراسات الإسلامية، في/ باقة الغربية، عُيِّن الشيخ مدرسا للتجويد فيها، إلى العام 1998م، إلى أن حيل بينه وبين المناطق المحتلة عام/ 48، بسبب منع الاحتلال أنباء الضفة الغربية من دخولها، علم خلالها الآباء والأمهات، وأبناءهم من بعدهم..

4.     رابعا: قصة تأليف كتابه/ رسالة في أحكام تجويد القرآن، على رواية حفص بن سليمان، وفكرة طباعته:

          يحدث الشيخ: بأنه ومنذ/ 1950م، حين بدأ بتعليم هذا العلم، من قُصَاصاتٍ جَمَعَها، وملاحظاتٍ دَوَّنَها متفرقة، مما تناثر من بطون الكتب، ومما تعلمه، وطبقه على نفسه، إلى أن نَمَّقَهَا في كُرَّاسٍ مُرَتَّبٍ مُبَسَّطٍ، في ثمانية وأربعين صفحة، وبِخَطِّه الواضح الجميل، (لا يزال محتفظا به إلى الآن)، ذَيَّلَهَا بحاشية بما يصعب على الطالب فهمه، أو تساؤلات، أو كلمات قد يخطئ بها، وقام بإرسالها مع أحد طلابه/ وحيد السائح، من/ نابلس، حين سافر إلى القاهرة للدراسة في الأزهر الشريف، أرسله معه إلى شيخ عموم المقارئ بالجمهورية العربية المتحدة (مصر)/ علي محمد الضباع، ليبدي رأيه فيما جاء فيه، فجاء رَدُّهُ بتاريخ/28/ صفر 02/ 1373هـ، الموافق 15/ تشرين الأول 10/ 1953م، بما نَصُّهُ: (...، فقد اطلعت على هذه الرسالة (في أحكام تجويد القرآن على رواية حفص بن سليمان)، جمع وتأليف السيد/ محمد سعيد بن محمد علي ملحس النابلسي، فوجدتها وافية بالمطلوب، أسأل الله أن ينفع بها وبمؤلفها إنه سميع مجيب)، الأمر الذي شرح قلبه وأسعده، وشجعه على طباعته بتقريظه الأول، وعلى نفقته/ 17 دينارا أردنيا، قام بإرسالها إلى تلميذه/ السائح في/ القاهرة، فكانت الطبعة الأولى منها/ 2000 نسخة، في مطبعة/ الاعتماد، بمصر، عام/ 1373 ه، 1953م، قام الشيخ بتوزيعها في مكتبات/ نابلس، وعمان، والكويت، وغيرها، ولا يزال يتذكر إرساله/ 25 نسخة منه، إلى الجامعة العربية الأمريكية في/ بيروت، مع أحد طلابها من/ نابلس..

          ثم قامت جماعة الإخوان المسلمين، بنشره وتوزيعه على نفقتها مجانا، فقد انتظم الشيخ في صفوفها، منذ نعومة أظفاره، فقد كان من الرعيل الأول فيها، ومن أصدقائه وإخوانه في تلك المرحلة: الشيخ النائب/ مشهور الضامن، والشاعر والمجاهد/ خليل حافظ محمد أبو غضيب، أبو/ حافظ، ومحمد حفظي النجار، أبو/ محمد، وحسن محمود الأسمر، أبو/ محمود، والشهيد/ راضي أنيس عثمان البسطامي (خالد)، أبو/ الأنيس، ومحمد علي باكير، و(محمد وليد) أحمد القطب، أبو/ أحمد، وممدوح سليم عبد القادر النابلسي أبو/ ضرار، ويوسف كامل يوسف الباشا، أبو/ كامل، وغيرهم..

·        ثم وفي العام/ 1378 ه، 1958م: صدرت منه الطبعة/ الثانية.

·        ثم وبتاريخ 16/ 02/ 1383هـ، الموافق 08/ 07/ 1963م، ومن القاهرة أرسل إليه شيخ عموم المقارئ بالجمهورية العربية المتحدة (مصر)/ محمود الحصري، بتقريظٍ جامع لكتابه خَطَّه الحصري بيده، جاء فيه: (...، فقد استعرضت مباحث هذه الرسالة، في (أحكام تجويد القرآن الكريم)، من جمع وتصنيف السيد/ محمد سعيد بن محمد علي ملحس، فسرني من الكتاب ما توخاه من ضبط المعلومات ودقتها وتنظيم المسائل وجزالتها، في غير التطويل الممل ولا الاختصار المخل، كما سرني نهجه الجديد في مبحثه السديد، بحيث يسهل مأخذه على الناشئين، ويتناسب مع مدارك المبتدئين، وهو مجهود نافع وعمل جليل، نسأل الله أن يعم النفع به بقدر إخلاص مؤلفه...).

·        ثم في العام/ 1379 ه، 1968م، صدرت الطبعة/ الثالثة منه، في كلية الشريعة بجامعة/ أم درمان الإسلامية، في/ السودان، حيث درسه طلابها على مدى أعوام مديدة، كل ذلك دون أي مقابل مادي، غير أن كل الجهات المذكورة، قد تكفلت بمصاريف الطباعة..

·        ثم قام بالاتفاق مع الحاج/ أحمد الخطيب، صاحب أكبر مكتبة إسلامية في/ عَمَّان، بإعطائه حق النشر والتوزيع، (الطبعة الثالثة)، وقام بطباعة/ 35000 نسخة منه، وبتوزيعها في كثير من           الدول العربية، وهكذا سنويا بعد إعادة تنقيحها..

·        ولأكثر من مرة في أكثر من عام، قامت المملكة العربية السعودية بشراء آلاف النسخ منها وتوزيعها في كثير من جامعاتها ومعاهدها ومدارسها.

·        ثم وبعد أن صدرت الطبعة/ الرابعة منه، قام السيد/ رفيق النتشة، بعرض الكتاب على وزير المعارف في/ قطر، فقرر اعتماده لتدريسه ضمن المنهاج المدرسي، ثم قامت الوزارة بشراء حق الطبع للكتاب عندهم (بطبعته/ الرابعة) من الشيخ..

·        وبتاريخ 04/ صفر/ 1413هـ، الموافق 03/ 08/ 1992م، قَرَّظ للكتاب/ شيخ قُرَّاء الشام، في الجمهورية العربية السورية/ دمشق/ محمد كريِّم راجح الدمشقي، بما نصه وبخط يده: (...، فقد تصفحت هذه الرسالة القيمة التي ألفها الشيخ/ محمد سعيد محمد علي ملحس، ...، والتي سماها/ أحكام تجويد القرآن على رواية حفص بن سليمان، فوجدتها رسالة وافية بالغرض، مؤدية ما يحتاج إليه قارئ القرآن على الرواية المذكورة، وقد بذل فيها مؤلفا الجهد، وهذبها فأحسن التهذيب، فجزاه الله خيرا، وقد تكلم فيها على ما ينبغي الكلام عليه من أحكام التجويد، ومن الحروف ومخارجها وصفاتها، وأحكام الوقف والابتداء، وقد نبه على كلمات قد يصعب النطق بها على البعض، لِيُحسِنَ النطق بها، أحسن الله إليه، ونفع بما كتب، وأجزل له الأجر يوم الدين)..

وأمضى الشيخ جُلَّ وقته، ينقح مُؤَلَّفَهُ ويصدرها طبعة بعد أخرى، بمئات ألوف النسخ، في أماكن متفرقة من العالم، وأصبح الشيخ مرجعا في هذا العلم، وبلغت عدد طبعات كتابه (الشرعية) حتى الآن 18 طبعة (ناشر وموزع)، تعرضت إلى سرقة حق التأليف، وحق الطبع، من قبل قراصنة الكتب، وكان يردد: ما دام يستفيد منه المتعلمون، فليسرقوه وحسابي وحسابهم عند الله، وما أنا إلا خادم لهذا العلم، لا أسعى إلى الثراء منه، ولو أردت أن أتاجر به، لبنيت ثروة طائلة..

انتشر الكتاب، في بقاع واسعة، وتهافت عليه الدارسون، والمتعطشون لشرح مبسط وواضح، وتم اعتماده مرجعا دراسيا، في عدد من الجامعات، والكليات، والمدارس، وضمن المنهاج التربوي والعلمي في سجون الاحتلال في/ فلسطين، ...

5.     خامسا: من مؤلفاته:

1969م: رسالة في الوعظ والإرشاد، جمع فيها بما يحث على الطاعات، واجتناب المعاصي، ويزرع القيم والآداب والأخلاق التي دعى إليها الإسلام، وقد انتشرت هذه الرسالة، خاصة في المناطق المحتلة من/ فلسطين عام 1948م، وأثَّرت رغم بساطتها، في كثير من كبار الشخصيات هناك، ووزعت الكثير منها بالمجان في مدارس محافظة نابلس، وغيرها، وقد لاقت هذه الرسالة منذ صدورها، التقدير والثناء من الكثيرين منهم سماحة قاضي القضاة، رئيس الهيئة الإسلامية العليا في/ القدس الشريف/ حلمي المحتسب، رحمه الله.

6.     سادسا: كان رحمه الله، أول رئيس للجنة التوعية، بنابلس، والتي كانت تضم في عضويتها، إخوانه: فضيلة القاضي رئيس رابطة علماء فلسطين النائب الشيخ/ حامد سليمان جبر خضير (البيتاوي)، وتلميذه الشيخ، الشهيد/ جمال سليم ابراهيم أحمد سليم (الداموني)، رحمهما الله، وغيرهما من العلماء والدعاة والقادة.

7.     سابعا: تأسيسه للإذاعة القرآن الكريم: بتاريخ 05/ 08/ 1998م، ختم الشيخ مسيرة حبه لدينه، وشعبه، وأمته، وشغفه بكتاب الله تعالى، فكان له السبق، ولأول مرة في/ فلسطين، فأسس إذاعة القرآن الكريم، بنابلس.. وما خصصها منبرا لنفسه، أو فنون قراءته، وعلمه، فلم يسمع الناس صوته فيها، إلا مفتتحا بَثَّها الأول، ومهنئا بالمناسبات، تاركا أثيرها فأصبحت منارة لتلاوات القُرَّاء، من كل العالم، ولنشر العلم، ورسالة الخير، فكانت الأولى، والأولَى عند ملايين المستمعين، في/ فلسطين وكل بقاع العالم، مدخرا أجره عند الله، فكانت وما زالت مؤسسة، احتسب ريعها وقفا لله تعالى، ولتنميتها، وتطويرها، تولى رئاسة مجلس إدارتها، إلى العام/ 2005م، وكان يستمع إلى القراءات قبل إذاعتها، ويرفض إذاعة من يجد خطأ في تلاوته.

 

8.     ثامنا: وفاته: قبيل الزوال من يوم الجمعة، في 23/ ذو القَعدة 11/ 1437 هـ، الموافق 26/ آب 08/ 2016م، توفاه الله، وصعدت الروح إلى بارئها، وبعد الصلاة عليه بعد صلاة العصر من نفس اليوم، ومن مسجد/ الحاج نمر النابلسي، من مدينته/ نابلس التي أحبها وأحبته، شيَّعه الآلاف من إخوانه وتلامذته ومحبيه، في جنازة مهيبة، بعد رثاءٍ لمناقبه، في يوم مشهود سيبقى محفورا في ذاكرة هذه المدينة، ثم ما تلاه من حضور الآلاف من المعزين، من نخب وقادة فلسطين، وعبر وسائل التواصل الاجتماعي، وفاء للشيخ وسيرته..

9.     تاسعا: من صفاته: لقد نال رحمه الله حُبَّ الناس وثناءَهم، لصفات قَلَّما تجتمع في غيره، حيث كان: هادئا، وقورا، متواضعا، دائم التَّبَسُّم، وفيا، صادقا في حبه لإخوانه، أنيقا في ملبسه، حريصا على إفشاء السلام، واتِّباع السُّنَن، يوجه المخالف بأدب جَمٍّ وبأسلوب مُحَبَّب، عَرَفَه الناس بشدة غيرته على كتاب الله تعالى، وإماطته الأذى عن الطريق ورفعه عنها، كل ما تصل إليه يده من كلام الله..

كان رحمه الله: زاهدا، راضيا، قنوعا، ذاكرا..

كان حَيِيّاً، تحدث إحدى تلميذاته عن شدة حيائه، وغض بصره: بأنها قد فوجئت بعد أن علمت بأن شيخها في دورة التلاوة مبصر، بعد أن ظنته كفيفا، طيلة السنة الدراسية الأولى!..

صبر على مرضه الذي أقعده في بيته لسنوات، أصر بعزيمته التي عرفناه بها، على الصلاة واقفا رغم العذر..

عاش للقرآن وخدمته، حَبَّبَ الأجيال بالقرآن، بذل له وثابر وأعطاه جُلَّ وقتِه وجهدَه وراحتَه وحياتَه، لم يُقَصِّر يوما في تعليم أحد يأتي إليه أو يذهب إليه يخصه مع أفراد عائلته، ليجيبه عن مسألة، أو يقيِّم قراءتهم، بمجلس تلاوة، وتعليم، وبدون مقابل..

عاش للقرآن وبالقران، فرفعه الله بالقرآن..

عزاؤنا برحيل شيخنا، ما تركه من علم وأدب، وتلامذة أوفياء، غيورين على كتاب الله تعالى، يحسنون قراءته وإتقان أحكامه، وتطبيق قواعده، ويحسنون تعليمه، والأخذ بالأجيال إلى حُسن تلاوته، وحفظه، وتطبيقه واقعا في حياتنا..

 

رحمه الله وأعلى مقامه في الصالحين. 



راديو زينون

جميع الحقوق محفوظة لإذاعة القرآن الكريم 2011
تطوير: ماسترويب